السيد محسن الأمين

277

أعيان الشيعة ( الملاحق )

حرمها تحريم الأبد وهذا معنى قول جابر انهم كانوا يتمتعون حتى نهاهم عمر . وفي ص 133 قال ابن المنذر جاء من الأوائل الترخيص في المتعة ولا اعلم اليوم من يجيزها إلا بعض الشيعة وقال عياض ثم وقع الإجماع على تحريمها . وتمتع جماعة من صحابي أو تابعي ليس بحجة ثم خلاف جماعة لم يبلغها حديث التحريم أو بلغها وعملت على خلافه لا يقدح أصلا وابدا في الحجة إذ قد صح عند الأمة حديث التحريم المؤبد بإجماع في شورى الصحابة حيث إن جابرا يقول إن من لم يبلغه النسخ كان يتمتع يعتقد ان الأمر باق على ما كان حتى ثبت النسخ والتحريم المؤبد في شورى الصحابة زمن عمر ووافقته الأمة . وفي ص 135 ثبت عند أهل العلم وأئمة الاجتهاد وأئمة المذاهب تحريم المتعة بوجوه وذكر منها إجماع الأمة على التحريم بعد ما تقرر النهي والنسخ في شورى الصحابة زمن عمر وكان علي حاضرا بالمجلس وقد ثبت بإجماع الشيعة وأهل السنة والجماعة وبرواية زيد بن زين العابدين ومحمد بن الحنفية عن امام الأئمة وأمير المؤمنين علي ( ع ) تحريم المتعة تحريم أبد ، الرواية ثابتة قطعا ودعوى التقية ساقطة بالضرورة فالإجماع قطعي . وفي ص 126 روى الامام مالك والزهري عن أئمة أهل البيت عن علي أمير المؤمنين ( ع ) ان النبي نهى يوم خيبر عن نكاح المتعة . روى الإمام الشافعي عن ابن عيينة عن الزهري عن الحسن « 1 » عن أبيه الباقر محمد بن علي عن علي بن أبي طالب ان النبي حرم نكاح المتعة يوم خيبر . روى محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب ان منادي رسول الله نادى يوم خيبر ألا ان الله ورسول الله ينهاكم عن المتعة . والامام الطحاوي في معاني الآثار روى بسند ثابت ان عليا قال لابن عباس انك رجل تائه ألم تعلم أن رسول الله نهى عن متعة النساء وروي عن عبد الله بن عمر : والله لقد علم ابن عباس ان رسول الله حرمها يوم خيبر وروت كتب الشيعة بالسند عن زيد بن زين العابدين علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب ( ع ) أن النبي حرم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة والشيعة لا تنكر هذه الرواية وان قالت انها وردت مورد التقية ودعوى التقية بعد ثبوت الرواية هراء وهواء وطعن على دين الامام . وفي ص 141 ثبت بسند اجمع عليه الشيعة والأمة ان شورى الصحابة وركنها الأعظم علي ( ع ) قررت وأقرت على تحريم المتعة تحريم الأبد زمن النبي . وفي ص 147 بعد ما ذكر حيث - قيل لعمر يعيب عليك الناس - المتقدم قال وبه - أي بهذا الحديث - يرتد عن دينه ما ابتهرته الشيعة على لسان الإمام علي انه كان يقول لولا نهيه عن المتعة ما زنى إلا شقي أو الاشقا - قليل - فذلك القول من عمر رد لهذا القول الذي وضعته الشيعة على لسان علي ( إلى أن قال ) فلو كان علي صار يقول هذا القول بعد زمن الفاروق لكان أذل الناس . وفي ص 149 العرب قبل الإسلام كانت لها أنكحة دامت حتى صارت عادة أبطلها الإسلام ومنها المتعة فدامت في صدر الإسلام حتى تقرر في 277 شورى الصحابة زمن عمر ثبوت النهي والنسخ وتحريم الأبد فنهى عنها عمر فاشيع إشاعة غرض أو غفلة ان الناهي انما هو عمر فبقي الاختلاف زمن التابعين حتى رجع الأكثر إلى ما كان يراه عمر فأجمعت الأمة بعده على التحريم إلا الشيعة ولم يكن بيدها من دليل الا ارغام بمجرد ولم يوجد لها من زخرفة إلا انها شارة لأهل البيت وشعار للأئمة . ( ونقول ) كلامه هذا كسائر كلماته قد اشتمل على أمور هي عبارة عن دعاو مجردة عن دليل ومماحكات وتمحلات وتناقضات ومصادمات للبديهة ومخالفات لإجماع المسلمين ودعوى للإجماع في محل الخلاف وللقطع في موضع القطع بالعدم وغيرها من هذا النسخ [ السنخ ] فلنتكلم على كل واحد منها على حدة . ( الأول ) زعمه إجماع الصحابة على ثبوت النهي واستدلاله بأنه وقع على ملأ منهم ولم ينكره أحد وعلي حاضر فكان إجماعا . وفيه ان حضوره غير معلوم ومن الذي ذكره . ومما يضحك الثكلى قوله ( وشيعته عنده وسيفه بيده ) فهل كان الموقف موقف حرب وطعن وضرب واحداث فتنة في الإسلام هي أعظم مفسدة مما حصل ولعله يقصد بذلك الهزء وهو أولى به . ولو كان عند علي من شيعته من يغني عنه لنفعه قبل هذا الموقف ولم يكن عنده حمزة ولا جعفر ولا عبيدة . وسيفه ولم يكن في يده بل في غمده لا يؤذن له بالسل ولو فرض انه كان حاضرا وسكت فقد سكت فيما هو أعظم من تلك الساعة . ومن عند كلامه على التقية انه لم يكن أعظم من موسى كليم الله حين قال فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ . ولا من هارون لما قال إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي . ولا من لوط إذ قال لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً ولا من محمد ( ص ) . وقد فر من قومه لما تعاقدوا على قتله إلى الغار فاختفي فيه ثلاثا ثم إلى المدينة مستخفيا . على أن دعوى عدم إنكاره كذب وافتراء فقد قال لولا ما تقدم به فلان ما زنى إلا شفا أو ما هذا معناه وهذا غاية ما يمكنه من الإنكار وأما زعمه أن الشيعة ابتهرته ووضعته على لسان علي يكذبه إنه إنما رواه عن علي علماء غير الشيعة ممن تسموا بأهل السنة فالابتهار ليس إلا من هذا الرجل الذي لا يبالي ما يقول وبذلك يرتد عن دينه ما ابتهره « 2 » على الشيعة غير هياب ولا مبال من أنها وضعته على لسان علي . ففي تفسير الطبري ج 5 ص 9 بسنده عن شعبة عن الحكم قال علي لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي . ومثله عن الثعلبي في تفسيره . وفي الدر المنثور في تفسير كلام الله بالمأثور للسيوطي ج 2 ص 140 اخرج عبد الرزاق وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن الحكم قال علي لولا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شفا ومن ذلك يعلم مبلغ أمانة هذا الرجل ومبلغ علمه بالأحاديث ومبلغ أدبه في قوله فلو كان علي صار يقول إلخ . وما يدريه انه قاله في زمن الفاروق أو بعده . اما الروايات التي أسندت اليه روايات التحريم فهي مخالفة لما رواه عنه الأئمة من ذريته الذين هم اعرف بمذهبه من كل أحد فلا يلتفت إليها . والتقية قد بينا عند الكلام عليها انها ثابتة في العقل والنقل وانها من الدين فما كلامه هذا الا هراء وهواء وطعن على دين الإسلام كما أن دعوى عدم انكار أحد عليه أيضا كذب وافتراء فقد أنكر عليه جماعة وأبوا عليه هذا النهي كما مر عند ذكر ثبوتها بالسنة ففي الدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 141 قال اخرج عبد الرزاق وابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس :

--> ( 1 ) هكذا في النسخة ولعل في العبارة سقطا - المؤلف - . ( 2 ) تبعنا لفظه في هذه الجملة مع عدم ظهور صحتها عربية - المؤلف - .